سهيل زكار

80

تاريخ دمشق

وكان العزيز قد رغب في الجند الذين يعملون السلاح مثل الناشب والرامح ، وجمع الجمع الكثير وأخرجهم إلى حرب ألفتكين وجرى من أمره ما ذكر في موضعه . فلما كان في سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وقعت الوحشة بين سعد الدولة أبي المعالي ابن سيف الدولة بن حمدان صاحب حلب ، وبين بكجور ، وراسله بأن يخرج من بلده « 1 » فكتب بكجور إلى العزيز يسأله إنجاز الوعد بولاية دمشق ، ودعت الحاجة إلى عود القائد بلتكين مقدم العسكر المصري بحكم اعتزام المغاربة على الوثوب بالوزير ابن كلس وقتله ، وقادت الضرورة العزيز إلى أن ولى بكجور دمشق ، وكتب إلى بلتكين ومنشا كاتب الجيش بأن يسلم البلد إلى بكجور ويرحل عنه ، وقد ، كان كتب أيضا كتابا إلى العزيز « أن أنفذ إلي عسكرا لآخذ حلب » ، وأطمعه في ذلك ، فأنفذ إليه بعض عسكر دمشق فسار بهم ونزل على حلب وحصرها مدة يسيرة ، فظهر دمستق الروم بارديس ونزل على أنطاكية وعزم على كبس بكجور ، على حلب ، فكتب إليه ابن جراح يحذره فرحل عن حلب ، وتبعه عسكر الروم في إثره وتم بكجور ونزل على حمص وحمل ما كان له إلى بعلبك ، ونزل في جوسيه « 2 » في جمع عظيم ، ونزل الروم « 3 » ميماس حمص ، ولم يعرض للبلد ودخل المدينة وشاهد ( 22 ظ ) الكنيسة ورحل عنها متوجها إلى البقيعة « 4 » يريد طرابلس ، وأنفذ إلى أهل حمص رسولا يقول لهم : نريد مالا يحمل إلينا ، فقالوا : هذا بلد خراب ليس فيه مال ، فرجع ونزل عليها وقال لأهلها : من خرج من البلد فهو آمن ، فخرج قوم وأقام قوم فدخل عسكره فنهب وسبى وأحرق الجامع ومواضع من البلد ، وتحصن قوم بالمغاير ،

--> ( 1 ) انظر زبدة الحلب : 1 / 176 - 177 . ( 2 ) معروفة باسمها هذا حتى الآن عند ملتقى الحدود السورية مع شمال لبنان . ( 3 ) معروف حتى الآن بهذا الاسم فيه أجمل حدائق ومنتزهات ضواحي حمص . ( 4 ) في لبنان على طريق طرابلس تحمل الاسم نفسه حتى الآن .